محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
115
بدائع السلك في طبائع الملك
ولا يكرم عليهم أحدا الا أن يطمعوا فيه ، فيقربوه عند ذلك ، فإذا قضوا حاجتهم ، تركوه « 207 » . الغرر الخامس : تردد صاحبها بين فوت اللذة ، ان قصد اللذة ، ان نصح ، أو تحمل الوزر ، ان خان . قال ابن المقفع لابنه : ان وجدت من السلطان وصحبته غنى ، فاغن نفسك عنه . واعتزله جهدك ، فإنه من يأخذه السلطان بحقه ، يحل بينه وبين لذات « 208 » الدنيا ، ومن لا يأخذه بحقه ، يكسبه الفضيحة في الدنيا ، والوزر في الآخرة « 209 » . قلت : وبذلك اعترفوا بوضوح الأمر فيه ، فيحكى « 210 » عن زياد أنه قال : لجلسائه من أغبط الناس عيشا ؟ قالوا : الأمير وجلساؤه . قال ما صنعتم شيئا ، ان لأعواد المنبر لهيبة وان لقرع لجام البريد لروعة « 211 » ، ولكن أغبط الناس عندي : رجل له دار لا يجرى عليه كراؤها « 212 » وزوجة صالحة قد رضيته ورضيها ، فهما راضيان بعيشهما « 213 » ، لا يعرفونا ولا نعرفهم ، فإنه ان عرفنا وعرفناه أتعبنا ليله ونهاره وأذهبنا دينه ودنياه . « 214 » . أحدهما : في حكم الهند : انما مثل السلطان في قلة وفائه في أصحابه ، وسخاء نفسه عمن فقده منهم ، مثل الصبي والمكتب ، كلما ذهب واحد ، جاء الآخر « 215 » . « 216 » . قلت : السلطان إذا انقطع عنهم . فهي الأولى فأرحامهم مقطوعة ، وحبالهم مصرومة ، الا من رضوا عنه في ساعتهم ووقتهم .
--> ( 207 ) سراج . ص 120 . ( 208 ) م : لذة . ( 209 ) سراج . ص 119 . ( 210 ) س : يحكى . ( 211 ) العزلة : لقرعة . ( 212 ) كتاب العزلة : كراها . ( 213 ) كتاب العزلة ، لعيشهما . ( 214 ) العزلة . ص 95 . ( 215 ) ك + د + س : آخر . ( 216 ) سراج : ص 120 .